الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
248
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( الطبري ) ( 1 ) : كان سبب بدء الحلف الذي كان بين بني هاشم وخزاعة - الذي افتتح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بسببه مكة وقال : لتنصب هذه السحابة بنصر بني كعب - أنّ نوفل بن عبد مناف - وكان آخر من بقي من عبد مناف - ظلم عبد المطلب على اركاح له - وهي الساحات - وكانت امّ عبد المطلب سلمى بنت عمرو النجاري من الخزرج فتنصف عبد المطلب عمه فلم ينصفه ، فكتب إلى أخواله : يا طول ليلي لأحزاني وأشغالي * هل من رسول إلى النجار أخوالي فقدم عليه منهم ثمانون راكبا فأناخوا بفناء الكعبة ، فلمّا رآهم نوفل قال لهم : أنعموا صباحا . فقالوا له : لا نعم صباحك أيّها الرجل انصف ابن أختنا من ظلامته . قال : أفعل بالحب لكم والكرامة . فرد عليه الأركاح ، فدعا ذلك عبد المطلب إلى الحلف مع خزاعة - إلى أن قال - واسمه شيبة لأنهّ كان في رأسه شيبة ، وقيل له : عبد المطلب ، لأن أباه كان شخص في تجارة له إلى الشام ، فسلك طريق المدينة إليها ، فلما قدم المدينة نزل على زيد بن عمرو الخزرجي - أو عمرو بن زيد الخزرجي على اختلاف الروايات - فرأى ابنته سلمى فأعجبته فخطبها إلى أبيها ، فأنكحه وشرط عليه : ألا تلد ولدا إلّا في أهلها . ثمّ مضى هاشم لوجهته قبل أن يبني بها ، ثمّ انصرف راجعا ، فبنى بها في أهلها فحملت منه ، ثمّ ارتحل إلى مكة وحملها معه ، فلمّا أثقلت ردّها إلى أهلها ومضى إلى الشام ، فمات بها بغزّة ، فولدت سلمى عبد المطلب ، فمكث بيثرب سبع سنين أو ثماني . ثمّ إنّ رجلا من بني الحرث بن عبد مناف مرّ بيثرب ، فإذا غلمان ينتضلون ، فجعل شيبة إذا خسق قال : أنا ابن هاشم ، أنا ابن سيد البطحاء . فقال
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 250 .